عبد الغني الدقر

396

معجم القواعد العربية في النحو والتصريف

« ليس خلق اللّه مثله » فلو لا أنّ فيه إضمارا - وهو ضمير الشّأن - لم يجز أن تذكر الفعل ولم تعمله في الاسم ، ولكن فيه من الإضمار مثل ما في إنه نحو « إنه من يأتنا نأته » . قال الشاعر وهو حميد الأرقط : فأصبحوا والنّوى عالي معرّسهم * وليس كلّ النّوى تلقي المساكين « 1 » أراد : وليس تلقي المساكين كلّ النّوى ، فاسم ليس ضمير الشّأن لأنّ كلّ مفعول لتلقي . ومثله قول هشام أخي ذي الرّمّة : هي الشّفاء لدائي لو ظفرت بها * وليس منها شفاء الدّاء مبذول ( 2 ) تأتي أداة للاستثناء ، والمستثنى بها واجب النّصب ، لأنّه خبرها ، واسمها ضمير مستتر وجوبا يعود على اسم الفاعل المفهوم من فعله السّابق ، فإذا قلنا « قام القوم ليس بكرا » يكون التقدير ليس القائم بكرا . وعند الخليل - كما يقول سيبويه - قد تكون « ليس » وما بعدها صفة وذلك قولك ما أتاني أحد ليس زيدا » يقول سيبويه : ويدلّك على أنّه صفة أنّ بعضهم يقول : « ما أتتني امرأة ليست فلانة » فلو لم يجعلوه صفة لم يؤنّثوه . ( 3 ) تأتي عاطفة « 2 » وتقتضي التّشريك باللّفظ دون المعنى لأنّ المعنى ينفي فيها ما بعدها ما ثبت لما قبلها ، وعلى ذلك قول لبيد بن ربيعة العامري يحثّ على المكافأة : وإذا أقرضت قرضا فاجزه * إنّما يجزي الفتى ليس الجمل « 3 » ليس غير وليس إلّا : إذا وقع بعد « ليس » « غير » وعلم المضاف إليه جاز ذكره ، نحو « أخذت عشرة كتب ليس غيرها » « 4 » ، وجاز حذفه لفظا ، فيضم بغير تنوين فتقول : « دعوت ثلاثة ليس غير » على أنّها ضمّة بناء لأنها ك « قبل » في الإبهام ، فهي اسم ليس أو خبرها . ومثلها : ليس إلّا - كما يقول سيبويه - كأنّه يقول : ليس إلّا ذاك ، ولكنهم حذفوا ذاك تخفيفا واكتفاء بعلم المخاطب ، وكلاهما محذوف الخبر ، التّقدير : ليس إلّا ذاك حاضرا .

--> ( 1 ) المعرّس : المنزل ينزله المسافر آخر الليل ، يريد : أكلوا تمرا كثيرا وألقوا نواه ، ولشدة جوعهم لم يلقوا كل النوى . ( 2 ) وهذا عند البغداديين ، وعند غيرهم وهم أكثر النحاة : ليست حرف عطف . ( 3 ) والجمل في البيت اسم ليس ، وخبرها محذوف أي ليس الجمل جازيا . ( 4 ) برفع غيرها اسما والخبر محذوف أي ليس غيرها مأخوذا ، أو بالنصب على حذف الاسم أي ليس المأخوذ غيرها .